هل يمكن للرجل المتزوج والمرأة أن يكونا مجرد أصدقاء؟

الصداقة في الإسلام جزء لا يتجزأ من التفاعل الإنساني، ولكن هناك حدود معينة يجب على كل مسلم الالتزام بها.

وفقا للشريعة الإسلامية، لا يمكن للرجل والمرأة المتزوجين الحفاظ على صداقة أفلاطونية. تحرم الشريعة الإسلامية بشكل واضح الصداقات بين الأفراد غير المحارم من الجنس الآخر.

ويرتكز الحظر على الآيات القرآنية والأحاديث التي تؤكد على أهمية الحفاظ على العفة وتجنب العلاقات التي قد تؤدي إلى الإغراء.

يمكن للأفراد الذكور أن يكون لديهم أصدقاء ذكور، ويمكن للإناث أن يكون لديهن أصدقاء إناث. وفي حين أن التواصل في الأمور الضرورية مسموح به، إلا أن التركيز ينصب على إجراء مثل هذه التفاعلات في أماكن مفتوحة دون شك أو رغبة.

سنناقش سبب منع الصداقات مع غير المحارم وما هي التحديات والمشاكل التي يواجهها المتزوجون إذا قاموا بتكوين صداقات مع غير المحارم.


هل يمكن للرجل المتزوج والمرأة أن يكونا مجرد أصدقاء؟


هل يمكن للرجل المتزوج والمرأة أن يكونا مجرد أصدقاء: نظرة عامة من وجهات نظر إسلامية

ينبغي لكل مسلم متزوج أن يعرف الجوانب التالية للصداقة من منظور إسلامي:


تحريم الصداقات مع غير المحارم

التحديات والمشاكل التي يواجهها المتزوجون

تحريم الصداقات مع غير المحارم

تحظر الشريعة الإسلامية بشكل لا لبس فيه على الذكور المسلمين إقامة صداقات مع إناث غير محرمات. ويستند هذا النهي إلى الآيات القرآنية والأحاديث التي تؤكد على أهمية العفة وتجنب العلاقات التي يمكن أن تضر بسلامة الفرد الأخلاقية والروحية.


الصداقات الوثيقة بين غير المحارم تعتبر غير إسلامية لأنها يمكن أن تؤدي إلى أنشطة محرمة مثل التحديق والأفكار الشهوانية والسلوك الغزلي والإغواء. لا يحظر الإسلام أفعال الزنا والزنا الصريحة فحسب، بل يحظر أيضًا أي ظروف أو طرق قد تؤدي إليها.


وفقا للآيات القرآنية (النور 24: 30-31)، يقول الله:


«يا أيها النبي قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم. وهذا أزكى لهم. إن الله خبير بما يفعلون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها. وليضربن بخمرهن على صدورهن، ولا يبدين زينتهن الباطنة إلا لبعولتهن، أو آبائهن، أو حموهن، أو أبنائهن، أو أبناء ربيبهن، أو إخوانهن، أو أبناء إخوانهن، أو أبناء أخواتهن، زميلاتهن من النساء، أو تلك "الجواري" التي في حوزتهن، أو الحاضرين الذكور الذين ليس لديهم رغبة، أو الأطفال الذين ما زالوا لا يدركون عري المرأة.


ولا يدوسن بأرجلهن لفتاً للنظر إلى زينتهن المخفية. "توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون".


لقد حددت هذه الآية بوضوح حدود الحياء والعفة لكل من الرجل والمرأة، مع التأكيد على أهمية تجنب الصداقات مع غير المحارم.


لقد خلق الله الرجال والنساء بميول معينة، والإسلام يعترف بالرغبات الطبيعية لكلا الجنسين. إن القيود المفروضة على الاختلاط وتكوين الصداقات مع الجنس الآخر مصممة للحماية من العواقب السلبية المحتملة.


حديث موجود في صحيح مسلم 2658أ عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:


«إن الله قد حدد قدر الرجل من الزنا، ولا مفر منه. زنا العين هو النظرة الشهوانية وزنا الأذنين هو الاستماع إلى شهوة (أغنية أو كلام) وزنا اللسان هو الكلام الفاضح وزنا اليد هو القبضة الشهوانية (المعانقة) وزنا المرأة. والرجل تمشي (إلى المكان) الذي يريد أن يزني فيه، والقلب يشتاق ويرغب، قد يحققه أو لا يحققه».


وهذا الحديث يؤكد من جديد خطورة الانغماس في صداقات غير محرم.

ورغم أن التواصل ضروري، إلا أنه مسموح به فقط في الأماكن المفتوحة دون شك أو رغبة، مثل التفاعلات التعليمية أو الرسمية.

وحتى زوجات النبي يتم تزويدهن بإرشادات محددة حول الآداب، مع التأكيد على أهمية التحدث بشرف وتجنب الكلام اللين الذي قد يؤدي إلى مشاعر غير مرغوب فيها.

الفقه الإسلامي، وخاصة عند المذهب الحنفي، يكرر تحريم الصداقة مع غير المحارم. ويؤكد المفتي محمد توسير مياه التوافق مع الفقه الإسلامي من خلال الاسترشاد بعلماء مثل الإمام عبد الملك شيخ.


التحديات والقضايا التي يواجهها المتزوجون

يواجه الأفراد المتزوجون تحديات وقضايا مختلفة عند محاولتهم الحفاظ على صداقات مع الجنس الآخر ، مثل:


1. الفتنة

إن الدخول في صداقات مع أفراد من الجنس الآخر يمكن أن يؤدي إلى الفتنة، مما يخلق جوًا محتملاً من الإغراء والشقاق داخل الزيجات. في المنظور الإسلامي، تشير الفتنة إلى التجارب والمحن التي يمكن أن تنشأ عندما يرتبط رجل متزوج وامرأة بصداقة وثيقة.


يمكن أن يؤدي هذا الإغراء إلى الخيانة العاطفية أو الجسدية، مما يقوض الثقة واستقرار العلاقة الزوجية.


2. سوء الفهم

عندما يحاول المتزوجون الحفاظ على صداقة من خارج محرمهم، يمكن أن يحدث سوء فهم، مما يؤدي إلى مشاكل. التواصل مع الجنس الآخر، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يمكن أن يخلق فرصًا لسوء الفهم والشك.

يمكن أن يساء فهم التفاعلات البريئة على أنها مغازلة أو خيانة، مما يسبب الصراعات وانعدام الثقة داخل الزواج. وهذا يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى توتر العلاقة ويؤدي إلى اضطراب عاطفي لكلا الزوجين.


3. انتهاك الأمانة

الثقة هي الركيزة الأساسية لأي زواج، ويمكن أن تكون العواقب وخيمة إذا تم انتهاكها. إن الدخول في صداقات مع أفراد من غير المحارم دون علم أو موافقة الزوج يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالخيانة وانعدام الأمان.

يمكن ان يؤدي انتهاك الثقة هذا إلى حدوث صدع بين الزوجين، مما يؤدي إلى الإضرار بالرابطة العاطفية التي تربط الزواج معًا.

من الضروري للأفراد المتزوجين إعطاء الأولوية للثقة والأمن في علاقتهم والامتناع عن الانخراط في صداقات قد تؤدي إلى المساس بهذه الثقة.


4. الانحطاط الروحي والأخلاقي

عندما يحافظ الأفراد المتزوجون على صداقات مع أفراد من غير محارمهم، قد يحدث تدهور روحي وأخلاقي محتمل. من المهم بالنسبة للأفراد المتزوجين أن يدركوا العواقب المحتملة لمثل هذه الصداقات وأن يعطوا الأولوية لالتزامهم تجاه أزواجهم وإيمانهم.


الحفاظ على قدسية الزواج وإعلاء القيم الإسلامية في جميع العلاقات

إن المنظور الإسلامي للصداقات بين الرجال والنساء المتزوجين واضح لا لبس فيه، ويؤكد على حظر العلاقات غير المحارم. واستنادا إلى الآيات والأحاديث القرآنية ، تعمل هذه المبادئ التوجيهية على الحفاظ على قدسية الزواج وتعزيز بيئة الثقة والعفة.

إن الفتنة وسوء الفهم وخيانة الأمانة واحتمال الانحطاط الروحي والأخلاقي تبرز أهمية اتباع هذه المبادئ. 

يجب على كل فرد مسلم متزوج إعطاء الأولوية لمبادئ عقيدته، وحماية زواجه، ودعم القيم التي تجعل الزواج متناغمًا ومرضيًا.

المنشور التالي المنشور السابق